الشيخ محمد الجواهري

183

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> عين » فإن التسليط الاعتباري بناء على وجوده وتحققه في المقام على الأعمال فهو لا يتوقف على أن يكون على عين ، وثانياً : لا معنى للتسليط على العمل ، فإن صاحب الدار يسلط المستأجر على الدار لينتفع بها المنفعة التي أصبحت ملكاً له ، واستيفاؤه للمنفعة متوقف على أن يكون مسلطاً على الدار يستوفيها منها بالسكنى مثلاً ، وأما الخياط الذي يملّك عمله للمستأجر فأي معنى لأن يسلط المستأجر عليه ؟ هل لأن يستوفيه المستأجر ؟ وهل إن استيفاء المستأجر لمنفعة الخياطة متوقف على التسليط على الأجير ؟ وهل مطالبة المستأجر الأجير بالعمل معناها التسليط عليه ؟ فإن كان معناها التسليط عليه فمطالبة المشتري البائع بالمبيع معناها أنه مسلط عليه ، فهل معنى الشراء هو التسليط ، ومطالبة البائعِ المشتريَ بالثمن معناه أنه مسلط عليه ، فهل معنى البيع هو التسليط ؟ ! لا شك في أنّه ليس للتسليط في المقام وهو الإجارة على الخياطة معنى أصلاً حتّى يفرّق فيه بين التسليط الخارجي والتسليط الاعتباري . وقد يقال : إن المستأجر بما أنه يمكنه نقل عمله الذي على الخياط - وهو الخياطة - إلى الغير بعوض فهو مسلط عليه ، ولذا يقال : إن الناس مسلطون على أموالهم ، فالتسليط محقق ولو اعتباراً لا خارجاً ، كما لو أبق عبده فباعه وهو آبق مع المصحح للبيع كما هو المفروض ، فيصح الإشكال المذكور . وفيه : مع فرض أن الإجارة تسليط فالخياطة ليست ملكاً للمستأجر ليكون مسلطاً عليها ولو اعتباراً بالنقل إلى الغير ، بخلاف تسليطه على بقية أمواله لأنها أمواله ، والمفروض أن عمل الخياطة ليس ملكاً ولا مالاً له ، بل ليست حقيقة الإجارة على هذا التعريف إلاّ التسليط على الخياطة والعمل ، ولا شك في أنه - أي التسليط - إنما له بخصوصه ، فعلى هذا ليس له تمليكه لآخر بعوض أو لا بعوض ، إذ إنه أوّلاً : ليس ملكاً - مالاً - ، وثانياً : بل ولا لاحقاً قابلاً للنقل وإنما يصح أن يقال : إن له أن ينقل عمله الذي له على الخياط للغير بناءً على أنه ملكه ( لأن الإجارة تمليك للعمل أو المنفعة بعوض ) وهو التعريف الصحيح ، فالتسليط حينئذ ليس إلاّ من آثاره وما يترتب عليه كما قاله السيد الاُستاذ . ( 1 ) المورد السيد الحكيم ( قدس سره ) ، قال : « ولا يطّرد في الإذن بالتصرف بشرط العوض ، ضرورة أنه ليس من الإجارة ولا تشترط فيه شرائطها » المستمسك ح 12 : 6 طبعة بيروت .